السيد علي الطباطبائي

37

رياض المسائل

والمطالعة والبحث والمناقشة ، فكان لانتقال المدرسة إلى هذا الجو الفكري على يد علماء كبار أمثال المفيد والمرتضى والطوسي أثر كبير في الحركة الفكرية القائمة في حينه ، فقد تكاملت مدرسة الفقه الشيعي في قم وري وتأصلت ، وظهرت ملامح الاستقلال عليها وتبلورت أصولها وقواعدها في بغداد . ورغم كثرة مدارس البحث الفقهي في بغداد في ذلك الحين فقد كانت مدرسة أهل البيت عليهم السلام أوسعها وأعمقها جذورا وأصولا ، وأكثرها تأصلا واستعدادا ، وأقومها في الاستدلال والاحتجاج . وكل ذلك كان يبعث طلاب الفقه على الالتفات حول هذه المدرسة أكثر من غيرها . فقد كان يحضر درس الشيخ الطوسي حوالي ثلاثمائة مجتهد من الشيعة . ومن العامة ما لا يحصى ( 1 ) . ومن المستحسن بنا - ونحن بصدد دراسة الفقه الشيعي في هذا العصر أن نمر سريعا على تراجم ألمع فقهاء هذه الدورة : 1 - الشيخ المفيد : أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد البغدادي ، ولد في " عكبرا " وانتقل منها في أيام صباه إلى بغداد بصحبة والده ، ونشأ في بغداد ، وتفرغ منذ نعومة أظفاره لطلب العلم ، فعرف وهو بعد صغير يرتاد حلقات الدراسة بالفضل والنبوغ . ومما يذكر في نبوغه أنه حضر في مفتتح حياته الدراسية في بغداد عند الشيخ أبي ياسر بباب خراسان من مشايخ السنة ، فأفحم الشيخ في الدرس ، فأرجعه الشيخ أبو ياسر إلى الشيخ الرماني وكان من كبار علماء السنة في بغداد ، وجلس التلميذ الصغير في زاوية من المجلس يستمع إلى درس الشيخ ، وحين ختم الشيخ

--> ( 1 ) راجع مقدمة الشيخ آغا بزرك الطهراني على التبيان : ص ( د ) .